أبي هلال العسكري

97

الصناعتين ، الكتابة والشعر

والمعروف أن الخيلان سود أو سمر ، والحدود الحسان إنما هي البيض ، فأتى هذا الشاعر بقلب المعنى . وهكذا قول الآخر : كأنّما الخيلان في وجهه * كواكب أحدقن بالبدر ويمكن أن يحتج لهذا الشاعر بأن يقال : شبّه الخيلان بالكواكب من جهة الاستدارة لا من جهة اللّون . والجيد في صفة الخال قول مسلم : وخال كخال البدر في وجه مثله * لقينا المنى فيه فحاجزنا البذل وقال العباس بن الأحنف « 1 » : لخال بذات الخال أحسن عندنا * من النكتة السّوداء في وضح البدر ومن المعاني ما يكون مقصرا غير بالغ مبلغ غيره في الإحسان ، كقول كثير « 2 » : وما روضة بالحزن طيّبة الثّرى * تمجّ الندى « 3 » حوذانها « 4 » وعرارها بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرّطب « 5 » نارها وقد صدق ؛ ليس ريح الروض بأطيب من ريح العود ، إلا أنه لم يأت بإحسان فيما وصف من طيب عرق المرأة ؛ لأن كلّ من تجمّر بالعود طابت رائحته . والجيد قول امرئ القيس « 6 » : ألم تر أنّى كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب والعود الرطب ليس بمختار للبخور ؛ وإنما يصلح للمضغ والسواك ، والعود اليابس أبلغ في معناه .

--> ( 1 ) ديوانه : 79 ( 2 ) الموشح : 150 ، 151 ( 3 ) في ط : الثرى ( 4 ) الحوذان : نبت ، وفي الموشح : جثجاثها ( 5 ) في رواية الموشح : وقد أوقدت بالمجمر اللدن . ( 6 ) ديوانه : 66 ، 105 ، 220 .